أخبار

أبوجا- قنصل سفارة خادم الحرمين الشريفين يستقبل مدير المركز النيجيري في مقر السفارة صبيحة يوم الاثنين 31-8-2009
أبوجا- المستشار الإعلامي المصري يستقبل د. الخضر عبد الباقي في مكتبه بأبوجا صبيحة يوم الثلاثاء 01-09-2009
أبوجا- اجتماع عمل مشترك بين سفير تونس لدى نيجيريا و مدير المركز النيجيري بمقر السفارة ظهر يوم الثلاثاء 01-09-2009 
أبوجا- اجتماع عمل مشترك بين سفير مصر لدى نيجيريا و مدير المركز النيجيري بحضور القنصل العام المصري بمقر السفارة صباح يوم الأربعاء 02-09-2009
 
 
مدير المركز في جولة ميدانية لعدد من الجامعات و المراكز الثقافية في دول غرب أفريقيا تشمل جمهورية بنين و جمهورية غانا و ساحل العاج و مالي و سينغال
 
                                                                                           غانا: اجتماع عمل مشترك بين المركز النيجيري و قسم اللغة العربية في جامعة أكرا *
      غانا:  د. إبراهيم بريما خبير الاتحاد الأفريقي يستقبل مدير المركز النيجيري *
   مالي: مدير المعهد الأفريقي العربي الثقافي يلتقي بالدكتور الخضر عبد الباقي *
مالي: مدير المركز في زيارة نادي الأدب و الثقافة في باماكو *
       مالي: أمين المركز الثقافي الليبي يستقبل د. الخضر عبد الباقي *
سينغال: مدير المركز النيجيري يزور جامعة شيخ أنتاديوب في دكار  *
 
مدير المركز النيجيري للبحوث العربية: الاتصال المعنوي موجود بين طالبان نيجيريا ونظيراتها.. للحركة داعمون داخل السلطة

 
أكد الدكتور الخضر عبد الباقي محمد مدير المركز النيجيري للبحوث العربية أن ما حدث في الشمال النيجيري من تصفية عناصر كثيرة من جماعة بوكو حرام النيجيرية يدخل في سياق مشكلة هي "جزء من الأزمة الفكرية التي تعاني منها الأمة والتي ترتبط بشكل أساسي بالإشكالات الفلسفية الفكرية والتصورية التي تأسست عليها بعض الحركات الإسلامية".
وأوضح د.الخضر الذي يعمل أيضاً أستاذاً بجامعة الحكمة النيجيرية أن الغربيين سيتخذون مما جرى في نيجيريا مبرراً لبسط سيطرتهم (أكثر) على نيجيريا.
وأشار الباحث النيجيري البارز في نشاط التعريب والبحوث العربية في حواره مع موقع "المسلم" إلى جهود المركز النيجيري للبحوث العربية لما أسماه بـ"بعث صحوة علمية فكرية نوعية بين العلماء المثقفين بالعربية في المجتمعات الأفريقية غير العربية، من خلال تحريك الحياة العلمية الثقافية العربية،وجعل من أولوياته ردّ الاعتبار للغة القرآن الكريم واعتبارها مدخلاً أساسياً لتحسين وضعية مستواهم العلمي".
ودعا د.الخضر إلى تنسيق الجهود العربية في هذا المجال، كما أشاد بالجهود بالمبذولة في هذا السياق..
وإلى نص الحوار:
 
هل لديكم معلومات أكثر دقة عن أسباب تفجر الأحداث في شمال نيجيريا وانتهائها بمقتل زعيم "بوكو حرام"؟
هناك روايات عديدة عن الأسباب والعوامل التي أدت إلى ظهور تلك الأحداث وتجدد المواجهة بين جماعة بوكو حرام والسلطات الأمنية في نيجيريا، إلا أنّ للبعد السياسي دوره في تأجيج المشكلة؛ فقد تصاعدت حالة الاحتقان والتوتر بين زعيم الجماعة وبعض القيادات السياسية في ولايات الشمال(بوتشي وبرنو) بعد فترة من الوفاق، واعتقال عدد من عناصرها لفترة طويلة في رهن الاحتجاز علاوة على تضييق الخناق على أنشطتها الدعوية وتحركاتها في المنطقة،كلها كانت من بين الأسباب التي دفعتها لشنّ هجوم مسلّح على مراكز الشرطة، ومما يقوّي محورية عامل الخلاف السياسي في الموضوع وجود دلائل مؤكدة على وجود دعم وتأييد كبيرين لهذه الحركة من قبل بعض القيادات والمسؤولين السياسيين رغم معرفتهم بمعتقدات تلك الحركة وتوجهاتها ضدّ التعليم الغربي.
في اعتقادكم ما هي الجذور الحقيقية لهذه الأزمة، في شقيها المباشر وغير المباشر؟
أعتقد أنّ هذه المشكلة جزء من الأزمة الفكرية التي تعاني منها الأمة والتي ترتبط بشكل أساسي بالإشكالات الفلسفية الفكرية والتصورية التي تأسست عليها بعض الحركات الإسلامية، نتيجة لقصور في الفهم وعدم الإدراك الصحيح للمقاصد الكلية للدين، وتمثلت الجذور غير المباشرة لهذه الأزمة في عدد من المضاعفات المتراكمة لمشكلات داخلية مزمنة(مشكلات اقتصادية/سياسية/دينية/عرقية قبلية.وغيرها)
لا تكاد تبدو ثمة علاقة ما أو اتصال مباشر بين طالبان أفغانستان أو باكستان من جهة، وما أطلق عليه اسم طالبان نيجيريا في تحليلات الخبراء، لكن ما الذي دعا البعض لإطلاق هذا المسمى؟
لا يمكن نفي وجود العلاقة أو على الأقلّ الاتصال بين مجموعة بوكو حرام وحركة طالبان أفغانستان أو باكستان لمجرد البعد الجغرافي، فالاتصال المعنوي موجود والانتماء للأفكار الدينية المتشددة قاسم مشترك بينهما، كما أن هناك الكثير من القنوات الحديثة التي تسهّل عملية الاتصال والتواصل بين الطرفين, وأما إطلاق اسم طالبان نيجيريا على الحركة فليس جديداً، فتحت هذا الاسم رفعت المجموعة شعارها عند أول ظهور لها عام 2003م وأطلقت على نفسها "طالبان نيجيريا" ولا تخفى ما في هذا الاسم من الدوافع السياسية والإعلامية.
 
إلى مدى يمكن أن يستخدم الحديث عن الإرهاب كمبرر للتدخل الدولي في شؤون نيجيريا الداخلية في نظركم؟
نعم، لا شك أن ّهذا الحدث قد وفّر مزيداً من الذرائع والمبررات التي قد تستخدمها الأطراف الدولية للتدخل في الشؤون الداخلية لنيجيريا، وهو مما تزايدت به المخاوف، لاسيما في ظل المعطيات الجديدة والتداعيات التي أفرزتها المناقشات المحلية الوطنية بعد الحدث، فقوى الإمبريالية والهيمنة تنتظر وتتحين الوقت المناسب لاستخدام تلك الورقة، وأذكر هنا، أن هناك تصريحات لبعض المسؤولين في الخارجية الأمريكية خلال المواجهات الطائفية بين المسلمين والمسيحيين عام2004م كانت تشير إلى ذلك بوضوح.
تتحدث الأنباء دوماً عن أن نسبة المسلمين تتراوح ما بين 40 _ 50% من سكان نيجيريا، بينما تتحدث أوساط إسلامية عن نسبة تفوق ذلك بكثير، إلى أي التقديرات تميلون؟ وهل ثمة دلائل على ذلك؟
في الحقيقة هناك تضاربات في الأرقام والإحصاءات المتعلقة بعدد المسلمين في البلدان الأفريقية عامة وهو موضوع شائك ومقلق، أسباب ذلك معروفة في مقدمتها المخاوف السياسية وتداعياتها الاجتماعية على أوضاع القبائل والعرقيات ، وهذا ما يتضح في حالة نيجيريا، كما نشير إلى أن مشكلة تضارب الأرقام تعود لمصادر الاستقاء وجهات الصدور،فالملاحظ أنّ مصادر المسلمين تميل نحو المبالغة الشديدة في تقدير عدد مسلمي نيجيريا من65%-75% في حين تميل المصادر المسيحية الغربية إلى التقليل من العدد ما بين 40%-50% وتحاول المصادر الحكومية الرسمية أن تتجاهل الأمر أو تقول بالمناصفة ، والذي أرى هو أن نيجيريا تتمتع فعلا بكثافة عالية من المسلمين إلا أنّ هناك حالة ارتداد وتراجع للمدّ الإسلامي نتيجة جهود ونشاطات تنصيرية مكثفة خلال فترة العشرين السنة الماضية ومع ذلك لا يزال المسلمين يمثّلون الأغلبية من السكان بنسبة 60%
 
هل تشعرون حقيقة بالتهميش كمسلمين في نيجيريا لجهة الوظائف الفاعلة في الدولة؟
 لاشك في أن هناك تحديات تواجه مسلمي نيجيريا من بينها محاولات العناصر المسيحية تهميش المسلمين إلا أنّ الأمانة والموضوعية التي علمنا ديننا الإسلامي تقتضيان القول بأنّ ضعف درجة استجابة المسلمين للتحديات المجتمعية يعتبر أكبر تحدي، وكذلك عدم واقعيتهم في بعض المطالب وعدم فاعلية عناصرهم داخل مؤسسات المجتمع المدني، علاوة على عزوفهم عن المشاركة السياسية الإيجابية كلها عوامل ذاتية همّش بها المسلمون أنفسهم داخل الحياة العامة في البلاد، لكن هناك بوادر التحسن الآن والحمد لله.
يتردد أن غياب التنسيق بين الجمعيات والهيئات الإسلامية قد ترك أثراً كبيراً على أحوال المسلمين المعيشية والسياسية والإعلامية، إلى أي مدى يمكن اعتبار ذلك صحيحاً؟
هذا صحيح، وندعو المسؤولين عن العمل الإسلامي في أفريقيا عامة إلى أهمية تدارك الوضع من هذه الظاهرة التي ضعّف مخرجات العمل الإسلامي ، فعدم التنسيق ترتب عليها مظاهر سلبية في الساحة من ظاهرة تضخم المشروعات في منطقة وترهلها في مناطق أخرى وظاهرة التكرار وفقدان الجودة كلها من ملامح تلك الظاهرة.
ماذا عن الأنشطة التنصيرية في نيجيريا؟
التنصير تعددت أنشطته وحركاته ومجالات نفوذه في بلدان أفريقيا وهناك تركيز على دول معينة فيها مثل نيجيريا،لأسباب ودوافع معروفة، وأعتقد أن التحركات التي يقوم بها المدّ التنصيري حالياً يتوجه لاستراتيجية تطويق المدن والمناطق ذات الكثافة والعراقة الإسلامية في نيجيريا عن طريق إنشاء مدن كنيسية جديدة في الضواحي ومداخل المدن والقرى الكبيرة،وتأسيس مجمعات سكنية خدمية كبيرة فيها،فعلي سبيل المثال نجد على امتداد الطريق السريع بين مدينة لاغوس العاصمة التجارية للدولة ومدينة إبادن اليورباوية الشهيرة ما يقارب 20 مدينة كنسية جديدة على مئات هكتارات في الوقت الذي لا توجد للمسلمين نصيب في هذا الميدان!!
وكيف تقيمون جهود الدعوة الإسلامية والتثقيف الإسلامي بين أبناء الشعب النيجيري؟
هناك حضور دعوي لا بأس بها بين الشعب النيجيري، إلا أننا ندعو إلى ضرورة المراجعة النقدية للذات فالعملية الدعوية بمكوناتها المختلفة في حاجة إلى تجديد وتحديث على ضوء الاحتياجات المحلية, تجديد المفاهيم عن الدعوة والداعية وحدود العلاقة بينه والمجتمع،نحن بحاجة إلى دعاة ذوي نفوذ متعدد المجالات السياسية الاقتصادية الإعلامية الثقافية الاجتماعية وغيرها وليس الدينية فقط،وأرجو أن تأخذ المؤسسات المعنية بالدعوة في أفريقيا هذه الملاحظات في عين الاعتبار.
هل لنا أن تعطونا فكرة عن مجريات جهود التعريب ونشر اللغة العربية بين النيجيريين؟ وعن دور مركزكم في التوعية بأخوية العلاقة بين النيجيريين والعرب؟
الحمد لله هناك جهود كبيرة تبذل لنشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية في بلادنا، فهناك العديد من المدارس والمؤسسات الأفريقية تعنى بهذا الأمر، والمركز النيجيري للبحوث العربية واحد من بين تلك المؤسسات غير أنّه نشاط متقدّم من المستوى المتطوّر وإضافة نوعية لتلك الجهود، فهو مشروع ثقافي حضاري اعتمد البحث العلمي منهجاً لبعث صحوة علمية فكرية نوعية بين العلماء المثقفين بالعربية في المجتمعات الأفريقية غير العربية،من خلال تحريك الحياة العلمية الثقافية العربية،وجعل من أولوياته ردّ الاعتبار للغة القرآن الكريم واعتبارها مدخلاً أساسياً لتحسين وضعية مستواهم العلمي،كما يعني المركز بالبحوث المتعلقة بالأوضاع الثقافية العربية العامة في بلدان أفريقيا، نسأل الله أن ينفع به.
 
هل ثمة تواصل فاعل ما بين المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي ونظيراتها في نيجيريا؟
نعم ، التواصل موجود على مستويات متعددة نظراً لتعدد طبيعة العلاقة التي تربط نيجيريا بالعالم الإسلامي، غير أننا ندعو وبشكل أخص إلى توسيع مجالات التواصل وتنويع المقاربات التي تمتّن تلك العلاقات مع الدول العربية، ونشدد على إعطاء الاهتمام أكثر بالبعد الثقافي في عملية التواصل والتعاون، فالارتباط بالأوساط الثقافية المحلية في أفريقيا جنوب الصحراء أكثر جدوى وديمومة من مجرد الاقتصار على العلاقات السياسية التي قد تعصف بها ظروف سياسية متقلبة.
 
يعتقد البعض أن ثمة صراعاً استراتيجياً مكتوماً بين الولايات المتحدة والصين على النفط النيجيري ربما أثار العديد من المتاعب والمشاكل الدينية والعرقية بشكل متعمد على نحو يبدو فيه عفوياً، هل تشاطرونهم الرأي؟
نعم هناك صراع محموم بين القوى الكبرى على أفريقيا(الولايات المتحدة-الصين) تحديداً لتأمين مصالحهما الاستراتيجية، والتي يأتي النفط في مقدمتها وهذا واضح في مساعي كل منهما، فهناك مشروع أمريكي معروف ب (قانون الفرص والنمو) "أغوا" وكذلك مشروع الشراكة الصينية الأفريقية وكلاهما لدعم التواجد السياسي وتأمين المصالح الاستراتجية لكل منهما في أفريقيا، وأعتقد أن الدول الأفريقية بما فيها نيجيريا لديها فرص يمكن استثمارها بذكاء على نحو يبعدها عن المتاعب والمشاكل الداخلية الدينية والقومية تحديداً.
تعاني دول إفريقية ذات غالبية مسلمة في غرب إفريقيا من تحديات متشابهة على الأصعدة السياسية والفكرية والاقتصادية والاجتماعية، هل ترون أن من الملائم أن يحدث قدر من التعاون والتنسيق بين جهود الجمعيات الإسلامية من أجل النهوض بأحوال أبناء تلك البلدان؟
 التعاون للنهوض بالمجتمعات الأفريقية دعوة ملحة بل أسلوب آخر لإبراز حضارية الدعوة الإسلامية وإنسانيتها، وأدعو مؤسسات خيرية سعودية وعربية إلى تبني عقد مؤتمرات / ندوات /دورات لمناقشة هذا الموضوع وليس فقط موضوعات أو قضايا دعوية شرعية فقط على ما هو سائد، وسيكون لهذه الخطوة أثارها الإيجابية في التقارب مع المؤسسات الرسمية في عدد من بلدان أفريقيا.
ما الذي تأملونه من إخوانكم من الشعوب العربية لاسيما السعودية وهيئاتها الدينية؟
جزى الله المملكة العربية السعودية كل خير وحرس الله قيادتها على ما تقدمه من خدمات لمسلمي نيجيريا، غير أنني أدعو وبشدة إلى ضرورة المراجعة وإعادة النظر من جديد لآليات ووسائل المقاربة لتلك المساعدات والخدمات وفق احتياجات المسلمين في المنطقة على ضوء المتغيرات والمستجدات.
وهل تعتقدون أن زيارات الدعاة من الجزيرة العربية والأزهر إلى نيجيريا ستلقى ترحيباً شعبياً كبيراً أم أن لنيجيريا خصوصيتها في التعامل مع الدعوة الإسلامية؟
هناك ترحيب شعبي بكل ما يأتي من البلاد العربية عموما في أفريقيا ويزداد أكثر بما يأتي من المملكة العربية السعودية أرض الحرمين الذين ينظر إليهم الأفريقي باعتبارهم أحفاد رسول الله صلى ومثل هذه الزيارات تمثل دعما معنويا للمسلمين ورفعا لمعنوياتهم كما تحقق للمسلمين الكثير من المكاسب على الصعيد السياسي لاسيما زيارات المسؤولين العرب.
مقتطف من موقع
 

 
 

واقع وتحديات اللغة العربية في إفريقيا

بقلم وليد الشيخ    في يوم الخميس, 09 يوليو 2009
الدكتور الخضر عبد الباقي محمد.
الدكتور الخضر عبد الباقي محمد.

نظّم المركز الثقافي الإعلامي للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في أبوظبي محاضرة ثقافية بعنوان " اللغة العربية في إفريقيا : الواقع والتحديات " بحضور حشد من الباحثين ورجال الفكر والإعلام، في محاولة لإعادة إحياء لغة القرآن الكريم في إفريقيا.

وألقى المحاضرة مدير المركز النيجيري للبحوث العربية الدكتور الخضر عبد الباقي محمد، حيث تناول الحديث عن اللغة العربية وملامح تجذّرها في إفريقيا ، كما ألقى الضوء على التحديات المعاصرة التي تواجهها اللغة العربية في القارة السمراء، وناقش قضية المستعربين الأفارقة من حيث الواقع والتحديات.

وبدأ الدكتور الخضر حديثه بكلمة أكّد فيها مدى أهمية اللغة العربية كوعاء للثقافة الإسلامية، مشيراً إلى ضرورة تدعيم مكانة اللغة العربية والعمل على نشرها وتعليمها لغير الناطقين بها من الشعوب الإسلامية، لتوفير الأمن الثقافي الحضاري للأمتين العربية والإسلامية.

وفي معرض تناوله للخصوصيات المميزة للّغة العربية في إفريقيا، أكّد أن الثقافة الإسلامية في معظم البلاد الإفريقية اتسمت بالعروبة في طابعها، حتى إنّ الذاكرة المركزية لكثير من دول غرب إفريقيا تعتمد بدرجة كبيرة فيما وثّق منها على اللغة العربية، ويرجع ذلك إلى أن أكثر الهجرات إلى إفريقيا جاءت من بلاد المغرب العربي.

كما أشار إلى تأثير العديد من المفكرين الأفارقة في الحياة الثقافية العربية مثل المؤرخ العلاّمة عبد الرحمن السعدي الذي أشار في أشهر مؤلفاته- "تاريخ السعدي" -إلى دلائل وشواهد تؤكد وجود مجتمع ثقافي عربي في غرب إفريقيا يحاكي المجتمعات العربية في شمالها، وهناك مدن ومراكز ثقافية عريقة للعربية في إفريقيا اشتهرت بالعلم والفكر، منها: تمبكتو، وأودغست، وأغدس.

كما ذكر العديد من الممالك وإلامبراطوريات الإفريقية ذات المرجعية الثقافية العربية، فكراً ونهجاً مثل غانا، مالي، صنغي، برنو، كانم، صكوتو.

وأشار محاضر المركز الثقافي الإعلامي إلى أن أهم التحديات المعاصرة التي تواجه اللغة العربية في القارة الإفريقية، كون الثقافة العربية هي ثقافة الأقلية، بسبب قلة عدد المتحدثين بها والمنتمين إليها مقارنةً ببقية السكان، كما تتسم الثقافة العربية في إفريقيا المعاصرة بأنّها ثقافة خارج السياق المحلي، فلا يوجد للعربية وجود ثقافي مستقلّ في المحافل الوطنية الإفريقية ، ولا وجود لها في إطار الأنظمة والمؤسسات الرسمية الحكومية.

وسلّط الضوء على واقع ومشكلات المؤسسات المعنية باللغة العربية في إفريقيا، مثل المدارس والجامعات والمساجد، مستشهداً ببعض الإحصائيات التقديرية عن هذه المؤسسات، حيث تقدّر عدد المدارس القرآنية في نيجيريا بقرابة المليون مدرسة ، أما في كوت ديفوار فهناك حوالي 500 مدرسة ، وفي السنغال : تقدر بحوالي 200 ألف مدرسة.

وذكر أنه من ملامح الواقع الحالي في إفريقيا، توجد قلة المدارس العربية مقارنة بغيرها من المدارس، على الرغم من ارتفاع نسبة الاحتياج إليها في الأوساط المحلية، و غياب التمويل ومجانية تعليم العربية في تلك المدارس وما يصاحبها من تواضع أجور المدرسين، وعدم الاعتراف الحكومي بالعديد من المدارس العربية.

وتطرق المحاضر إلى العديد من الإشكالات التربوية في المدارس العربية في القارة الإفريقية، وكان أبرزها عدم وجود مناهج ثابتة ، وفقدان عناصر المنهج التربوي السليم ، وعدم توفر الكتب والمقررات المدرسية ، وضعف المنهج بالإضافة لصعوبته.

ووضّح أهم ملاحظاته على هذه المدارس ، وكان منها عدم وجود رؤية منهجية شاملة وواضحة للعمل لدى كثير منها، وعدم وجود دراسات موضوعية عن البيئة العامة ومتطلباتها من الثقافة والخبرات ، فضلاً عن عدم وجود خطة عملية منظمة، تتعاون عليها المؤسسات المعنية بالعربية.

وناقش الدكتور الخضر قضية المستعربون الأفارقة من حيث الواقع والتحديات ، وأشار إلى غياب الإحصائيات الدقيقة في هذا الشأن، وأرجع السبب في ذلك إلى عدة عوامل أهمها :
- الإشكالات السياسية: فالمخاوف السياسية قائمة من أنّ تزايد الاهتمام بهذا الاتجاه من شأنه أن يؤدي إلى تغيير المعادلة القائمة، ويستدعي معه نظرة جيبولوتيكية توسعية من الخارج .

- الإشكالات الثقافية : والتي ترتبط بمخاوف أصحاب النفوذ والمصالح من أن توفير أي معلومات من هذا القبيل من شأنه فتح المجال لجهود استعادة العربية لمكانتها المسلوبة. الإشكالات دينية: حيث تتزايد المخاوف من أن يثير الاهتمام بهذا الجانب نعرات دينية طائفية بين المسلمين والمسيحيين .
وصنّف المحاضر المستعربين الأفارقة وفق بعدين رئيسين هما: المنتمين للثقافة العربية، والمتحدثين باللغة العربية كلغة الثقافة والفكر.

كما عرض تحديات الهوية العربية التي تواجه المستعربين الأفارقة من الداخل والخارج، وقسّم هذه التحديات إلى: تحديات ذاتية تتمثل في غياب الإدراك والوعي التام عن المستعربون بذاتيتهم الثقافية واستقلاليتها عن التبعية للآخر، وتحديات داخلية تتلخص في كون العربية ثقافة خارج حدود الاعتبار السياسي لمعظم الأنظمة السياسية في إفريقيا جنوب الصحراء، كما هناك تحديات في الوسط الثقافي، والتي لها وقع أكبر على أوضاع المستعربين، بسبب حالة التغييب المتعمد التي يتعرضون لها، بالإضافة إلى تحديات الوسط الاجتماعي، فهناك تفاعل متبادل بين المجتمع والمستعربين الأفارقة، غير أنّ طبيعة الخاصية الدينية للغة العربية وثقافتها والمتمثلة في الإسلام، قد ألقت بظلالها على ذلك من خلال تصوير البعض لهؤلاء المستعربين على أنهم دجالين، ما أساء إلى سمعة الكثير منهم،

وأخيراً أوضح المحاضر صور التحديات الخارجية، والمتمثلة في شبهات وإشكالات مثارة ضدّ الثقافة العربية في بعض المناطق الإفريقية، فهناك حملات عدائية قوية تشنّ ضدّ العرب وثقافتهم العربية والتي تروّج لها بعض القوى والجهات عبر عدة قنوات في الأوساط الإفريقية، لإعاقة الجهود والمحاولات الرامية لتعزيز التقارب بين الأفارقة والعرب من جهة، وبين المدّ الإسلامي وانتشاره من جهة أخرى، وتقوم الفكرة الأساسية لتلك الحملات على جدلية العلاقة بين العروبة والإفريقية كهويتين متناقضتين لا يمكن أن يلتقيا.

وأشار الدكتور الخضر إلى أن المستعربين في إفريقيا واجهوا خلال تاريخهم الحديث مهمات صعبة، مثل مسؤولية الانعتاق من الهيمنة والغزو الثقافي الغربي الاستعماري، وقد شكّل خيار المواجهة الإطار العام للعمل منذ سقوط الإمبراطوريات الإفريقية الإسلامية ذات المرجعية الثقافية العربية، فقد برز في هذا الشأن طروحات وأفكار تمثّل تيارات فكرية مختلفة(المحافظ/الليبرالي/ الإصلاحي).

وفي ختام كلمته، أشاد الدكتور الخضر بدور المنظمة الإسلامية للتـربيــة والعلــوم والثقــافــةـ إيسيسكو -، لما لها من دور كبير وملموس في كتابة اللغات الإفريقية بحروف عربية، مثل لغة الهوسا، مشيراً إلى أن المنظمة تمضي في هذا الاتجاه في عدد من الدول الإفريقية.

ودعا الدكتور حمد على المستشار الإعلامي، المدير التنفيذي للمركز الثقافي الإعلامي إلى ضرورة الانتباه للتحديات الخطيرة التي تواجه اللغة العربية بشكل عام، مشيراً إلى أنها تواجه خطر الاضمحلال في مهدها الأصلي من خلال ما برز من إسفاف في لغة خطاب العديد من وسائل الإعلام العربية، والأسلوب التعليمي الممجوج في الكثير من المناهج التعليمية، ما أثّر بشكل كبير على مكانة اللغة العربية في المحافل الدولية
.

 
 دور الخريجين في إثراء الثقافة العربية) في لقاء بالأمانة العامة للندوة)

السبت 07/03/2009    05:48 م


نظمت إدارة الشؤون التعليمية بالأمانة العامة للندوة بالرياض لقاءً بعنوان (دور الخريجين في إثراء الثقافة العربية), للدكتور الخضر عبد الباقي مدير المركز  النيجيري للبحوث العربية, حضره طلاب الدراسات العليا من الطلاب الوافدين بالجامعات السعوديةأوضح ذلك مدير إدارة الشؤون التعليمية بالأمانة العامة للندوة حسن بن عبده كديش، وأضاف: أن الدكتور عبد الباقي هو أحد طلاب المنح السابقين المتخرجين من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية والأمين العام المساعد لمنظمة الكتاب الإفريقيين والآسيويين، ومحاضر في جامعة الحكمة بمدينة إلورن النيجيرية
وقال كديش: إن اللقاء تناول وضع الثقافة العربية في إفريقيا، والتحديات التي تواجهها ومحاولات القضاء عليها
وذكر كديش أن الدكتور عبد الباقي أكد خلال اللقاء أهمية استيطان الثقافة العربية, وأن تكون اللغة العربية شاملة لجميع مجالات العلوم؛ موضحاً أننا ندرس اللغة العربية خدمة للإسلام وليس مجاملة للعرب
وقد ثمَّـن الدكتور عبد الباقي جهود المملكة العربية السعودية في نشر الثقافة العربية، وما تقدمه للطلاب الوافدين من دعم من خلال المنح الدراسية لتعلُّـم اللغة العربية في جامعاتها العريقة.
 
 
د. التركي يستقبل المدير العام للمركز النيجيري للبحوث العربية


    استقبل معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وعضو هيئة كبار العلماء في المملكة يوم الأحد 4/3/1430هـ فضيلة الشيخ/ الخضر محمد عبد   الباقي ، المدير العام للمركز النيجيري للبحوث العربية في نيجيريا وتم خلال اللقاء بحث القضايا المشتركة بين رابطة العالم الإسلامي والمركز الذي يصدر سلسلة من كتب الأفارقة المستعربين بعد ترجمتها إلى العربية ، وقدم فضيلة المدير العام للمركز تقريراً عن الأعمال التي تنفذها إدارات المركز ولجانه في نشر اللغة العربية في نيجيريا وبلدان غرب إفريقيا وذلك منذ تأسيسه عام 2005م

وبين فضيلته أن المركز ينفذ برامج علمية تتضمن بحوثاً ودراسات حول نشر اللغة العربية في إفريقيا وتشجيع الأفارقة المستعربين ، وينظم المؤتمرات والندوات والمعارض لتحقيق أهدافه وذلك بالتعاون مع الجامعات الإسلامية ومراكز البحوث ومؤسسات الدعوة الإسلامية في البلدان الأفريقية ، مشيراً إلى أن المركز يصدر جريدة ومجلتين باللغة العربية

وأعرب فضيلته عن رغبة المركز النيجيري للبحوث العربية في التعاون مع رابطة العالم الإسلامي والهيئات الإسلامية التابعة لها ومع مكاتب الرابطة في أفريقيا لنشر اللغة العربية في بلدان القارة الإفريقية وتشجيع المستعربين فيها

وأكد د. التركي في ختام اللقاء على استعداد الرابطة للتعاون مع المركز فيما يحقق مصلحة الإسلام ونشر اللغة العربية ولا سيما بين الشباب في أنحاء أفريقيا ، مؤكداً على أهمية التعاون والتنسيق بين المؤسسات الإسلامية والثقافية في نيجيريا وبلدان إفريقيا الأخرى وتنفيذ المناشط المشتركة ، مبدياً استعداد رابطة العالم الإسلامي لتقديم العون والمساعدة لتحقيق الأهداف الثقافية والإسلامية التي تتطلع إلى تحقيقها في أفريقيا
 
Comments